الشيخ مصطفى الاعتمادي التبريزي

46

موضح القوانين

هي ان الالفاظ قليلة بالنسبة إلى المعاني فلو لا الاشتراك ليبقى بعض المعاني بلا لفظ ومصلحة المجاز الوسعة في التعبير كما سنبينه ومصلحة النقل هي الوسعة في الوضع اى يجوز في كل زمان نقل اللفظ عن معنى إلى معنى ( فيتصور هناك ) اى عند الشك في هذه الأمور ( صور عديدة يعبر عنها الأصوليون بتعارض الأحوال ) اى أحوال اللفظ و ( يحصل ) ذلك التعارض ( من دوران اللفظ بين بعض من الاشتراك : النقل والتخصيص والاضمار والمجاز وبعض آخر ) اى يتعارض هذه الخمسة بعضها مع بعض فتحصل عشر صور بعد اسقاط المكررات فيتعارض الاشتراك مع الأربعة الأخيرة والنقل مع الثلاثة الأخيرة والتخصيص مع الأخيرين والاضمار مع الأخير وليس المراد تعارض هذه الأحوال في كلمة واحدة بل فيها أو في كلمتين من كلام واحد بان يدور الامر بين كون كلمة مجازا وبين كون كلمة أخرى مشتركة كما تعرفه في الأمثلة ( والتخصيص والاضمار وان كانا قسمين من المجاز لكنه « شان » لما كان لهما مزيد اختصاص وامتياز ) اى خصوصيات وامتيازات مذكورة في محلها ( افردوهما من ) ساير ( اقسام المجاز وجعلوهما قسيما ) اى مقابلا ( له « مجاز » ) كانفراد القمر عن ساير افراد النجم لامتيازاته ( وذكروا لكل واحد منهما مرجحا على الآخر مثل ان المجاز أرجح من الاشتراك ) مثال تعارضهما ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم فان لفظ النكاح يستعمل بمعنى العقد والوطي فهو اما لفظ مشترك واما مجاز فعلى الأول يتوقف في حكم الآية إذ لا يعلم أن المراد لا تنكحوا ما عقد آباؤكم أو لا تنكحوا ما وطئ آباؤكم حتى تدل على جواز نكاح معقودة الأب وعلى الثاني فنحمل الآية على الحقيقي اى الوطي ويحكم بجواز النكاح ووجه أرجحيته ( لكثرته ) وغلبته ( واوسعيته في العبارة ) لان استعمال لفظ واحد بعنوان المجازية يصح في موارد كثيرة واسعة كاستعمال الشمس في ضوء النهار وحرارته والوجه الحسن واستعماله بعنوان الاشتراك لا يصح الا في المورد الذي وضع له ( وكونه « مجاز » أفيد ) وانفع ( لأنه لا توقف فيه ابدا ) إذ مع القرينة يحمل علي المجاز وبدونها على الحقيقة ( بخلاف المشترك ) إذ عند عدم القرينة المعينة لا بد من التوقف ( والاشتراك أرجح من المجاز ) عند بعض ( من حيث ابعديته عن الخطاء إذ مع عدم القرينة يتوقف ) احتياطا فلا يحصل الخطاء ( بخلاف المجاز ) إذ لو لم يوجد له قرينة ( فيحمل على الحقيقة ) بلا احتياط ( وقد يكون ) اى الحقيقي ( غير مراد في نفس الامر ) فيحصل الخطاء ( وان المجاز يصح ) ويسبك ( من كل من المعنيين ) فالعين مثلا إذا كان حقيقة في معان متعددة فمن كل واحد منها يسبك المجازات ( فيكثر الفائدة بخلاف المجاز ) فإنه لا يسبك منه مجازات أخر حتى تكثر الفائدة ( والاشتراك أرجح من النقل ) ومثال تعارضهما الطواف في البيت صلاة فان كانت الصلاة مشتركة بين الدعاء و